جان لوئيس بوركهارت
171
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
هو الأصل في هذا الاسم الذي يطلق في مصر على النوبيين ، أعنى « البرابرة » ، وهو لفظ لا يستعملونه هم في بلادهم ، فهم يسمون أنفسهم النوبيين والكنوز كما أسلفت في يوميتى . ويبدو أن المصريين رأوا التجار القادمين من بربر ومن إقليم إبريم متشابهين لونا فأطلقوا على الشعبين اسما واحدا ، ومثل هذا دعاهم إلى الخلط بين أهل بربر وأهل سنار ، فهم يسمون البربرى سناريا . وأهل بربر عرب من قبيلة الميرفاب . وهم يردون أصلهم إلى الشرق ( يعنون جزيرة العرب ) كما ترد أصولها سائر القبائل العربية النازلة بوادي النيل ، من صعيد مصر إلى سنار . على أن لفظ الميرفاب لا يبدو عربى الأصل ، وهو بلغة البشاريين أشبه . وليس بين القبائل النازلة ضفاف النيل قبيلة كبيرة ، ولا يبعد الإقليم عن أخيه أكثر من رحلة يوم طولا . وأكبر هذه الأقاليم إقليم عرب الشايقية . ولا تمتد مساكن قبيلة الميرفاب أكثر من ست ساعات أو ثمانية على ضفاف النيل ، ولكن من رجالها نفرا كبيرا يسكنون الأقاليم المجاورة أغرابا . وهم يزعمون أن في وسع القبيلة أن تسلح جيشا عدته ألف من العرب الأحرار وخمسمائة من الرقيق ، ولكنهم قلما يخرجون في محاربة جيرانهم بأكثر من أربعمائة محارب أو خمسمائة . ويتزعم القبيلة أحد رجالها ، ولقبه مك ( اختصار للفظ ملك ) ، وهو لقب يحمله صغار رؤساء القبائل في هذه الأرجاء حتى دارفور وسنار . ومنصب الملك وقف على الأسرة الحاكمة ، ولكنه ليس منصبا وراثيا ينتقل من الأب إلى أكبر أبنائه . ذلك أن ملك سنار قد بسط نفوذه على ضفاف النيل شمالا حتى الحدود الجنوبية لوادى المحس منذ ارتقت العرش أسرة الفونج ، وهو يولى هذا الإقليم من أعضاء أسرة تمساح من شاء ، أو قل إنه يبيع العرش لمن يدفع فيه أغلى الأثمان بعد وفاة الملك السابق . وليس لملك سنار سلطان على بربر أكثر من حق اختيار ملكها ، ولكنه في كل أربع سنين أو خمس يوفد إليها أحد رجاله ليجمع منها جزية من الذهب والجياد والإبل قوامها عشرون جوادا وثلاثون بعيرا على التقريب . وكان ملوك دنقلة - إلى ما قبل اجتياح المماليك لإقليمهم - يؤدون جزية كهذه لسنار ، كذلك كان يؤديها عرب الشايقية ، ولكنهم أمسكوا عنها بعد أن اشتد ساعدهم